الشيخ محمد باقر الإيرواني

130

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

موضوع وارتكابه متعلق ، وفي مثل ذلك يصح نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، فيقال مثلا : « لا ربا بين الوالد وولده » . وهذا بخلافه في مثل الوضوء ، فانّه متعلق حيث يجب ايجاده ، لا انّه على تقدير فرض تحقّقه يصير واجبا . والوجه في اختصاص الفكرة السابقة بذلك هو الوجدان العرفي فهل ترى يصح ان يقال لا وضوء عند الضرر ويقصد بذلك انّه ليس بواجب ؟ كلا لا يصح ذلك ، وهذا بخلافه في مثل : لا ربا بين الوالد وولده فإنه يصح ، إذ الربا إذا لم يتحقق لم تثبت الحرمة ، وهذا بخلافه في الوضوء فإنه إذا لم يتحقق لم يلزم انتفاء الوجوب . ان ما ذكرناه مطلب وجداني . ونكتته هي أنّ الموضوع إذا لم يتحقق لم يتحقق الحكم ، ولذا يصح التعبير بانتفاء الموضوع بقصد إفادة انتفاء الحكم ، وهذا بخلافه في المتعلق فان انتفاءه لا يستلزم انتفاء الحكم ، فمن لا يتوضأ عصيانا لا ينتفي الوجوب عنه ، ومن هنا لا يصح التعبير عن انتفاء هذا بانتفاء ذاك . الصحيح أن يقال والصحيح أن يقال : انّه توجد لدينا فقرتان : فقرة « لا ضرر » وفقرة « لا ضرار » ، وكل واحدة منهما يمكن ان يستفاد منها غير ما يستفاد من الأخرى ، ولا ينبغي التعامل معهما بشكل واحد . امّا فقرة « لا ضرر » فيمكن ان نستفيد منها انتفاء كل حكم يكون ثبوته مستلزما للضرر كما افاده الشيخ الأعظم ، ولكن لا لأحد البيانات السابقة فإنها ضعيفة كما تقدم ، وانما ذلك من جهة ان كلمة الضرر تعني نفس النقص كما تقدم ، وإرادة النهي عن ذلك غير محتملة كما